الذهبي

147

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

مذمّما أبينا * ودينه قلينا وأمره عصينا [ ( 1 ) ] والنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في المسجد ، فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه قد أقبلت وأخاف أن تراك ، قال : إنّها لن تراني ، وقرأ قرآنا فاعتصم به وقرأ وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً [ ( 2 ) ] فوقفت على أبي بكر ، ولم تر النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقالت : إنّي أخبرت أنّ صاحبك هجاني ، فقال : لا وربّ هذا البيت ما هجاك ، فولّت وهي تقول : قد علمت قريش أنّي ابنة سيّدها [ ( 3 ) ] . روى نحوه عليّ بن مسهر ، عن سعيد بن كثير ، عن أبيه ، عن أسماء . وقال أبو الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « انظروا قريشا كيف يصرف اللَّه عنّي شتمهم ولعنهم ، يشتمون مذمّما ويلعنون مذمّما ، وأنا محمد » . أخرجه البخاري [ ( 4 ) ] . وقال ابن إسحاق [ ( 5 ) ] : وفشا الإسلام بمكة ثم أمر اللَّه رسوله فقال فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [ ( 6 ) ] وقال وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [ ( 7 ) ] قال : وكان أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا صلّوا ذهبوا في الشّعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقّاص في نفر بشعب ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلّون فناكروهم وعابوا عليهم وقاتلوهم

--> [ ( 1 ) ] انظر القول في سيرة ابن هشام 2 / 104 وفيه تقديم وتأخير بالألفاظ . [ ( 2 ) ] سورة الإسراء - الآية 45 . [ ( 3 ) ] انظر سيرة ابن هشام 2 / 104 . [ ( 4 ) ] صحيح البخاري 4 / 162 كتاب المناقب ، وفيه زيادة عمّا هنا ، سيرة ابن هشام 2 / 104 . [ ( 5 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 3 . [ ( 6 ) ] سورة الحجر - الآية 89 . [ ( 7 ) ] سورة الحجر الآية 89 .